![]() |
رائحة المدينة (شنور قدوري ) .....يحيى الحميداوي
(شنور قدوري )
مثلما يغسل نهر الغراف ضفائر المدينة المتعبة والشوارع.يدنو ليقبل شفتيّ الجسر المعلق الذي أرخى يديه ليحتضن طرفي المدينة ....كان كلّ صباح يغسل وجههُ المتعب الضاحك من الماء الطهور ..يحدق بعينيه ليرسم خطاً من الحزن الممتد في كل الشوارع ...عتيقاً كما السوق المسكف وحمام المدينة وجسر الدوب وقصر الشيخ موحان .....تعرفهُ كل الأبواب التي كانت مشرعةٌ هناك من باب السوز وباب حجي طه إلى أبواب الفقراء المعدمين ....نقي كما التبر ولذيذ كنسائم الصباح يبتسم وهو يتحدث عن نوادره وقصصه التي يحوكها الخيال والواقع الأليم يتلوها وهو في لذة النشوى ...بينهُ وبين العصافير كأس من خمر وصنارة لصيد السمك...... ليس له وطن ...وطنهُ كلّ البيوت التي لونت المدينة ...يغفو تحت الجسر ليفتح عينيه صباحا وهو يراقص موج النهر يعرف كل الشخاتير والشباك التي ترمي بنفسها لمغازلة السمك ....حين تدنو خطواتهُ من المحطة تضاحك روحه كل الوجوه التي تعشق طرائفه ...يجوب سوق القماش ويغدق بنكاته على المارة في سوق العطارين ....تسحبه الخطوات ليحتسي كأس الخمر وينتشي ليعود الألم.نه الأثير تحت الجسر المعلق.........حين عرفتُ طرقات المدينة وأزقتها الراقصة رغم الألم ...عرفتهُ جزءٍ منها تفتقد لنكهتها حينما تفتقده مسافرا إلى حيث (رابحة) ..... أنه شنور قدوري (أبو رابحة) ......يوم ميلاده كما مولد الكرادي ...... وبعد إن فارقت المدينة كنت أشتاق لها ولكل التفاصيل التي تختزنها ذاكرتي ومن تلك الأشياء الأصدقاء وخطوات المدرسة وبيتنا العتيق المتعب ...والفقر والحزن الذي يطوق وجه الصغار ....وملابس العيد والمراجيح في شارع أربعين وأصوات (الهريج) ......ومحل الدوندرمه. كنتُ كلما اشتقت إلى المدينة تراقص في خاطري شنور قدوري بدشداشته وعقاله وعباءته كأنه يحمل كلّ تفاصيل المدينة في تقاسيم وجهه ...حتى أنني أحتفظ بصورته لتذكرني بمواقفه الساخرة من الأوضاع التي كانت حاضرة وهو يأكل في أحد المطاعم في المحطة....ليحاسب صاحب المطعم ويعطيه (بطل مملوء نفط) مقابل الأكل الذي آكله ليقول (النفط مقابل الغذاء) تعليقا ساخرا ومقصودا ...كنا ونحن صغار نتداول في مابيننا ونضحك لانعرف أنه كان يعني مايقول ...... شنور أيها المدينة التي فارقتها وجوه وجاءت أليها وجوه ....رحلت عنها المباني القديمة وأينعت فيها همسات عشقاٍ لذيذ أغدقت بحبها على الجميع ....لأنفاسك التي يملئها العرق ......حبٍ بلون العرق .... يحيى الحميداوي 25-4-2011 بغداد |
شنور أيها المدينة التي فارقتها وجوه وجاءت أليها وجوه ....رحلت عنها المباني القديمة وأينعت فيها همسات عشقاٍ لذيذ أغدقت بحبها على الجميع ....لأنفاسك التي يملئها العرق ......حبٍ بلون العرق ....
********************************************** الفاضل أ/ يحي كيف غابت عنا تلك الدُرة الرائعة لقلمك كل التحية والتقدير |
قصة معبرة اخ يحيى عن ذكريات طفولية جميلة وتبقى عالقة في ذاكرة الشخص
سلم قلمك الرائع وسلم صاحبه |
قصه جميله
راقت لى القراءة واستمتعت بها كثيرا سلمت أخي يحيى وسلم قلمك الرااائع |
ما علق في جسد الذاكرة يبقى القصة الأروع ولي منها طرائف رائعة هي قصتك بود دمت أخي تقديري لك ولقلمك عمر |
سرد معبّر فيه تشويق شكرا يحي وتحيّة لمن أخرجها من ظلمتها !! دمت بودّ احتراماتي |
الساعة الآن 06:01 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. منتديات المُنى والأرب
جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة المنتدى |